الشيخ فخر الدين الطريحي
389
مجمع البحرين
بمعنى العلو ، يدل عليه قوله ص أنت الظاهر فليس فوقك شيء ويحتمل أن يكون معنى الظهور والبطون تجليه لبصائر المتكفرين واحتجابه عن أبصار الناظرين ، وقيل هو العالم بما ظهر من الأمور والمطلع على ما بطن من الغيوب . وظاهر القول في الآية الشريفة قد يطلق - على ما قيل - على أربعة أشياء : على الصريح وهو ما وضع في اللغة لما أريد به صريحا من العموم والخصوص والأمر والنهي ونحو ذلك ، والفحوى فيدخل فيه دلالة الاقتضاء كآية التأفيف المقتضية لمنع الإيذاء ، والدليل ومنه تعليق الحكم بصفة مشعرة بالعلية بحيث ينتفي الحكم بانتفائها . وفي حديث الأسماء الحسنى فأظهر منها ثلاثة كان المراد بالثلاثة الله الرحمن الرحيم . قال فالظاهر هو الله أي فالظاهر مما ظهر من الثلاثة الله لكونه علما للذات المقدسة المستجمعة لجميع صفات الكمال ، وما عداه منها اسم لمفهوم كلي منحصر فيه تعالى ، وبينهما من التفاوت . والظهور : ما لا يخفى . وفي الحديث لكل آية من القرآن ظهر وبطن وفي آخر ما نزل من القرآن آية إلا ولها ظهر وبطن فالظهر ما ظهر تأويله وعرف معناه ، والبطن ما بطن تفسيره وأشكل فحواه . وقيل قصصه في الظاهر إخبار وفي الباطن اعتبار وتنبيه وتحذير ، ويحتمل أن يراد من الظهر التلاوة ومن البطن الفهم والرواية ، وقيل ظهره ما استوى المكلفون فيه من الإيمان به والعمل بمقتضاه وبطنه ما وقع التفاوت في فهمه بين العباد . والظهر بالفتح فالسكون خلاف البطن ، والجمع أظهر وظهور مثل أفلس وفلوس ، وجاءت ظهران بالضم ويستعار للدابة والراحلة ومنه لا ظهرا أبقى ولا أرضا قطع ومنه الظهر يركب بنفقته يريد الإبل القوي ، فالظهر يطلق على الواحد